حنين الروح

أجمل هندسة في الحياة هي أن تبني جسرا من الأمل فوق بحيرة من اليأس ...
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ذكريات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hanin
عضو جديد


عدد المساهمات : 50
نقاط : 55049
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 15/08/2009
العمر : 25

مُساهمةموضوع: ذكريات   الأحد سبتمبر 06, 2009 12:54 pm

مضيت … مضيت في درب الباحثين عن صورة ضائعة في عمق الوجود مضيت وفي طريقي مـشيت… مـشيت أتحـسس وجوه المارين و قد تاهت الصورة عـن الأصل… إنـها حقيقة كحقيقة اليوم و الغد توهان في توهان , مشيت هائمة أبحث عن ابتسامة ناعمة… أبحث عن جوهرة كل الأزمان عن قلب كله إحـساس لا هو قلب ليلى و لا هو قلب قيس لكنه قلب الجوهرة بالدنيا يقاس و بالعمر و السنين هو أغلى من كل الناس.
مشيت… ومشيت أبحث عن جزيرة الحب و الأمان علّها تحـتوي شطحات جنوني و تمتص ثورة غضبي و عذاب قلبي , أو عـلّها تكسر جدران سجني و تفجر بركان الحالمين بالدفء و الحنين في دنيا الجنون.
بحثت… و بحثت و بقيت في لعلّ و عسى وكأنّ ذكـرياتي كانت تترصدني لترميني في بوتقة الأحزان و هي تقودني إلى فاطـمة الخرساء ابنة الحي العتيق التي لم تنطق يوما في حياتها بكلـمة واحدة , كانت أجمل نساء العالم في عيون من كانت مـن حظه و نصيبه, مر على زواجها سنة… سنتين توالت السنين والزوج المصون يتجرع من كأس العسل تارة يرى في قـلب فاطمة مهد الأحلام الوردية الناطق بكل لغات العـالم و إن لـم ينطق لسانها يوما… و تارة أخرى ينتظر الأمل , طال أمـد المولود المنتظر و الخرساء الجميلة لم تستطع أن تكتب في صفـحات حياتها عنوانا للأمومة- ما شاء الله فعل- و المكتوب فـي الجبين و إن طال الزمان يوما تراه العين.
لكن الزوج قـال كلمته لا جمالك , و لا طيبة قلبك و لا تغـريدة إحساسك تغـنيني عن فلذة الأكباد و كأنّها هي الجـاني في حق نفسها… أيعقل أن يجني أحدا على نفسه…؟
قالها بكل جبروت… أنت طالق…فبأي لسان ستصرخ فاطمة في وجه الظلم…؟ سوى أن تحمل نفسها بلا رجعة متوكلة على الله و هي لا تدري أنّها تحمل بين ضلوعها من كان تأخره السبب في شرخ جدار الأمان و تغيير مسار حياتها , إنها حـامل يرزق من يشاء بغير حساب و ما أن اكتشفت ذلك حتى سعدت للولد و السند لكن كرامتها منعتها بمصارحة الزوج المستبد , ومن يومها محت من ذاكرتها مرارة الأحزان و للأبد.
تعاقبت الشهور كـأنّها همسة في عُـجالى و حلّ الضيف الكريم و بأول صرخة له نطقت الخرساء متـحدية إعاقتها مـرددة برقة شفافة و هي تحمله بين ذراعيها و الدموع منهمرة على خديها… ابني إبراهيم… ابني إبراهيم حينها كأنّ الأرض لفرط سعادتها قد توقفت عن الدوران… إنه قلب الأم وما أدراك ما قلب الأم… إنه الروح المضيئة بالحب و الحنان… إنه النغمة التي نصحو و نغفو عـلى إيقاعها فلا تزداد إلاّ تعـطشا لـسماعها… هي الأم مهما اغرورقت عيوننا شوقا و مهما تغنينا بأشعارنا بكل أحاسيس الدنيا و بكل لغاتها تبقى هي أغلى و أعظم من كل هبات الحب و نـبقى نحن عاجزين حتى على رسم صورة حقيقية لهذا القلب لأن حبّها أعنف من كل الموجات و أصدق من كل الكلمات.
فاطـمة اليتيمة رأت في ابنـها إبراهيم كـل أهـلها , حاضرها و ماضيها , كرست حياتها كخادمة في البيوت تعبت , سمعت و رأت أغرب ما ترى العـيون و تسمع الأذان , عاشت كل ألـوان العذاب و الإهانات , لكن آلامها بقيت خفية خرساء إلى حين يشتد ساعدها . إنهـا لحـظات العـمر الدقـائق كالساعات و الساعات كالشهور و الشهور كالسنين هي إذن لحظات مـن عمرنا تمر في لـمحة بصر… لا تقول انتظرت أو انتظر العمر مرّ و حلم فاطمة كان أمر إبراهيم تعدى سن المراهقة ليرهق والدته المرهقة بوجع الأيـام بل الأنـام لقد تخطت كل الآهات و تحـدت كل الترنيمات و خلف أبوابها الموصدة حرقت كل أوراقها وخنقت كل أشواقـها دون أن تسأل عن من يصد شلال! حزنها و احتراقها فالحـقيقة كانـت فوق احتمال البشر… فوق احتمال البشر…!
إبراهيم الولد… إبراهيم السند عاد في يوم عيد ميلاده إلى والدته التي كانت تنتظره بشغف ولهفة بأجمل هدية… أتاها يحـمل بين راحتي يديه حلمها المغتال… أتاها ليلة عيد ميلاده فاقدا لـوعيه يردد كلمات كوابل رصاص غدر قاتل, وهو يفتش في كـل زوايا البيت الذي حمل همومه وستر عيوبه عن شيء مفقود. طبعا لم يكن قلب الأم… لم يكن قلب أغلى ما في الوجود بل كان يبـحث عن أقراصه المهلوسة التي كان يتجرعها دون علم والدته فـحل ظلام الدنيا بفواجعه و مواجعه في عيونها شهدت بأم عينيها خيبة أملها مشـت… ومشـت بذاكرتها إلى سنين وسنين ولّت عبرت طريق الألف ميل وميل لا الحال تبدّل ولا الألم تحوّل… إبـراهيم مدمّن… هي الحقيقة ذاتها دون شرود أو تخيّل.
أسرعت إليه تترجاه أن لا يقتلها مرتين لكن لا حياة لمن لا يعرف قيمة الحياة بل لا عقل لمدمن هو لوعيه فاقد راح إبراهيم يهـيم بالخروج غير مبال لحالة والدته التي منعته بالقوة و يا ليتها ما فعلت … يا ليتها ما فعلت بيده حاول خنقها وهي تحاول إنقـاذ نفسها لإنقاذه من عقاب الدنيا و الآخرة دفعها بقوة سقـطت على رأسها فلم يسمع لها صوت و تركها تصارع الموت وحيدة مسرعا إلى عالمه السحري القاتل.
سيأتي اليوم الذي ستبحث فيه عن عالمها الدافئ الحنون… عـن عيونها الملهوفة لرؤياك… عن سخاء قلبها… ستبحث وتبحث ولن تجد من يمد يده إليك حينها لن تجني غير الندم والجراح … أي ظلم كظلمك يا إبراهيم… فاطمة التي نطقت في يـوم مـولدك ابتهاجا أخرستها أنت في ذات الميلاد وللأبد لقد أعدتنا يا إبراهيم إلى قصة الذبيحة التي قالت للجزار وهو يشحذ سكينه لذبحها… احذر سيدي من أن تجرح أصبعك…
والدتك تمنعك من الذهاب إلى الموت برجليك فتقودها أنت بـيدك إليه .
غابت شمس ذاك اليوم مثلما غابت فاطمة عن عالمها وعاد الابن … عاد إبراهيم وهو يعيش نـشوة غريبة أكيد قـد أخذ زاده من الدنيا لكنه لا يدري أنّ رحلته رحلة عذاب طويل وعقاب شديد فما أن دخل بيت الحب … بيت الحلم الذي لم يكتمل حتى وجد والدته جثة هامدة …خطى نحوها بروح بريئة شفافة قبّلها… نـاداها… أماه… أماه زادت دقات قلبه ليخترقه سكين الحزن و النـدم , صرخ بأعلى صوته:أماه… أماه قلبي موجوع أيـن أنت…….. أين أنت…؟
احتضنها وهو يمسح دمعه تارة و يرفع رأسها تارة أخرى يلامس وجهه وجهها في حنين ويقبل يدها… انتهى كل شيء وما انتهى كل شيء تأكد إبراهيم أن والدته فارقت الحياة على يديه فلـفحت جسده نارا موقدة لم يتحمل قلبه هول الفاجعة… خارت قـواه… جـف ريقه لينقطع نفسه وفي تلك اللحظة الموجعة ذات الضربة المفجعة ودع إبراهيم الحياة بلا رجعة , شهق شهقة واحدة وهو ينظر إلى والدته كانت تلك النظرة آخر شيء يربطه بالحياة و كان يا ما كان قلت يا إنسان في زمنك ما لا يقال , فاطمة الخـرساء أنطقها إبراهيم بمولده السعيد و أخرسها للأبد في ذات اليوم بعـد مضي سنين وسنين و بدون حساب و لا عد ذكريات الجـراح مع مرور الأيام ستبقى بصمتها الرهيب عنوانا لهزيمة الإنسان و تلك الأيام نفسها ستدين الجاني الحقيقي فمن هو يا ترى…؟
من هو السبب في وأد الورود و خيانة العهود…؟
من هو السبب في وأد الورود يا ترى…؟
وتطوى صفحة الذكريات ليبقى سؤال الحقيقة الضائعة يهمس في كل الأذان ما الـذي يجري في دنياك يا إنسان… ماذا كسبت… وماذا حسـبت… وماذا نسيت…؟
اختلطت كل الحسابات و الجرم في ذاتك بلا حساب ودون أن تعي رصـيد ذنـوبك في قمة القـمم… إذن إلى متى… إلى متى يا إنـسان… إلـى مـتى…؟
بقلم الكاتبة: بن عطوش زواوية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hanin91.banouta.net
hAKUNA
زائر



مُساهمةموضوع: :)   السبت سبتمبر 19, 2009 8:13 pm

ما شـــــــــــــــاء الــــــــــله عليكي . Very Happy
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hanin
عضو جديد


عدد المساهمات : 50
نقاط : 55049
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 15/08/2009
العمر : 25

مُساهمةموضوع: رد: ذكريات   الأحد سبتمبر 20, 2009 6:48 pm

شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hanin91.banouta.net
 
ذكريات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حنين الروح  :: قسم الإبداع والمواهب :: قسم القصص والحكايا-
انتقل الى: